محمد أمين المحبي

37

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

تريد تخفي الهوى والدمع منسجم * وفي حشاك لظى الأشواق مضطرم هيهات كاتم سرّ العشق منعدم * أيحسب الصّبّ أن الحبّ منكتم ما بين منسجم منه ومضطرم ومن إنشائه ، ما كتبه على كتاب في الطّب ، اسمه « مغنى الشفا » : ياله من روضة شحاريرها أقلام المادحين من النّحارير ، وألحان سواجعها ما سمع لدى التّحرير من الصّرير . غصونها أورقت ولكنها بصحائف كأنها مملوءة باللطائف أطباق ، وأثمرت والعجب أنّ منابت أثمارها بطون الأوراق . من وقف عليها وتوقّف فيما قلته من الوصف العاري عن المرا ، فلا شك أنه مبتلى بداء النّوك وليس له دوا . ولمّا أجلت نظري في ربوة حسنها وبهجتها ، ونشقت شذا رياحينها وشممت طرف نفحتها . وعاينت مجالس أنسها وقضيت منها العجب ، وحرّك منّي أوتار سطور طروس بها ما لا يحدثه القانون من الطّرب . توجّهت بمجامع قلبي إليها ، وقلت مؤثرا موجز القول في الثّناء عليها : [ المجتث ] يا روضة في رباها * دوح غدا سجع طيره مغنى الشّفاء ومغن * عن الشّفاء وغيره ومن نوادره ، أنه دخل عليه رجل ، فوقف وسوّى قامته ، ثم انحنى ، ثم قبض على لحيته ، وجعل كأنه ينفض عنها شيئا من آخرها ثلاث مرات ، ثم قال له يعمّي : باسم الفقير ؟ فقال له : اجلس يا إدريس . ومن هذا القبيل ما يحكى عن الصاحب ، أنه سأل رجلا عن اسمه ، فأنشده : وقد تستوي الأسماء والناس والكنى * كثيرا ولكن ما تساوى الخلائق فقال له الصاحب : اجلس يا أبا القاسم . 146 - علي المعروف برضائي سبط المفتي زكريا عليّ الرّضا في نباهته ، وإن شئت فقل في نزاهته .

--> ( 146 ) - علي بن محمد المعروف برضائي ، سبط شيخ الإسلام زكريا بن بيرام ، القسطنطيني المولد ، قاضي القضاة بمصر ، الأديب الشاعر ، لطيف نفث السحر ، خفيف روح النظم والنثر ، وأشعاره بالتركية في الذروة العليا من الرقة والانسجام وحسن التأدية ، وهي مجموعة في ديوان مشهور واختصره ( طريدة القصر ) للعماد الكاتب وسماه ( عودة الشباب ) ولي قضاء مصر في سنة تسع وثلاثين وألف ، وحصل عنده إسهال فاستمر إلى أن مات به ، وكانت وفاته في صفر في نفس السنة التي ولي بها القضاء ، ودفن بالقرب من قبر القاضي بكار ، مدة إقامته بمصر دون ثلاثة أشهر . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 187 ) .